ابن ميثم البحراني

270

شرح نهج البلاغة

أُعَافِسُ وأُمَارِسُ - لَقَدْ قَالَ بَاطِلًا ونَطَقَ آثِماً - أَمَا وشَرُّ الْقَوْلِ الْكَذِبُ إِنَّهُ لَيَقُولُ فَيَكْذِبُ ويَعِدُ فَيُخْلِفُ - ويَسْأَلُ فَيُلْحِفُ ويُسْأَلُ فَيَبْخَلُ ويَخُونُ الْعَهْدَ ويَقْطَعُ الإِلَّ - فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وآمِرٍ هُوَ - مَا لَمْ تَأْخُذِ السُّيُوفُ مَآخِذَهَا - فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ أَكْبَرُ مَكِيدَتِهِ أَنْ يَمْنَحَ الْقَرْمَ سَبَّتَهُ - أَمَا واللَّهِ إِنِّي لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ - وإِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيَانُ الآخِرَةِ - إِنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً - ويَرْضَخَ لَهُ عَلَى تَرْكِ الدِّينِ رَضِيخَةً أقول : نبغ الشيء : ظهر وسميّت أمّ عمرو النابغة لشهرتها بالفجور وتظاهرها به . والدعابة : المزاح . والتلعابة : كثيرا للعب والتاء للمبالغة . والمعافسة : المداعبة . والممارسة : المعالجة بالمصارعة والقرص ونحوه . والآلّ : القرابة . وسبّته : سوءته . والأتيّة : العطيّة والوزن واحد وكذلك الرضيخة . واعلم أنّ في هذا الفصل ثلاثة فصول : الأوّل ذكر دعوى عمرو في حقّه عليه السّلام من كونه لعّابا مزّاحا يكثر المعالجة بالمصارعة وذكر هذه الدعوى مصدّرة بالتعجّب من صدورها في حقّه مختومة بالكذب لمدّعيها والردّ لمقاله وذلك قوله : عجبا إلى قوله : ونطق آثما وباطلا وصف للمصدر ، وآثما حال وإنّما كنّى عنه بأمّه لأنّ من عادة العرب النسبة إلى الأمّ إذا كانت مشهورة بشرف أو خسّة ونحوها . واعلم أنّه عليه السّلام قد كان يصدر عنه المزاح بالقدر المعتدل الَّذي لا يخرج به إلى حدّ رذيلة الإفراط فيه فمن ذلك ما روى أنّه كان جالسا يوما على رباوة من الأرض وكان أبو هريرة جالسا معه وأخذ منه لفتة وحذفه بنواة فالتفت إليه أبو هريرة فتبسّم عليه السّلام